الشعر

قد جاءه نبأ ما كاد يسمعه

محمد البيضاوي بن سيد عبدالله بن محمد بن أمانة الله الجكني :

قَد جَاءَه نبأٌ ما كَادَ يسمَعُهُ
حَتَّى هَمَى بِدِماءِ الحُزنِ مَدمَعُهُ

فَزَعزَعَت صَبرَهُ البلوَى بأسطُرِه
يَالأي ما كانَتِ البلوَى تُزَعزِعُه

ومَلَّ مضجَعَهُ إِذ بَاتَ يقذفُه
قَضٌّ إِلَى قُضَضٍ تجفِيهِ أضلُعُهُ

يُذِيعُهُ كاتبٌ شُلَّت أنامِلُهُ
وجاء من بعد ذا برقٌ يُروِّعُهُ

وتاجِرٌ فاجِرٌ تُقدِي مطابِعُهُ
لا راجَ متجَرُهُ لا دَارَ مطبَعُهُ

والموتُ حتمٌ وكلُّ النَّاسِ ذائِقُهُ
وليسَ يُدرِكُ عقلٌ أَينَ موقِعُهُ

كَم سائِرٍ سَارَ آلافاً مُؤلَّفَةً
وَكَانَ فِي البَحرِ بالتَّيَّارِ مصرَعُهُ

أَو طائرٍ طارَ آلافاً مُؤَلَّفَةً
وطارَ حِيناً فطارَ الحَينُ يتبَعُهُ

وَسَخَّرَ البحرَ مَلاَّحٌ فَدَانَ لَهُ
وكانَ فِي البَرِّ فاغتالَتهُ أكرُعُه

نَعَى النُّعَاةُ لَنَا مِن طَيبَةٍ خَضِراً
هذَا هُوَ الرُّزءُ أدهاهُ وأَفجَعُهُ

لا يقبضِ اللهُ هَذَا العلم مُنتزِعاً
لَكِن بقبضٍ كهذَا الحبرِ ينزَعُهُ

خرقٌ بحُلَّةِ هَذَا الدِّينِ مُتَّسِعٌ
لا شيخ بعد ابِي الزَّهراءِ يرقَعُهُ

بَدرُ التَّمامِ تغيبُ اليَومَ طَلعَتُه
والأَمرُ للوارِثِ البَاقِي نُرجِّعُهُ

بالسَّاحِل الأسعَدِ الشرقيِّ مغرِبُهُ
وَمِن شواطِىء موج البَحر مطلعُهُ

لمَّا استهلَّ علَى شَنقِيطَ صيِّبُهُ
فاخضلَّ مربَعُهُ واخضرَّ مرتَعُهُ

جَرَى ابنُ ما يَابَى في صحرائَهَا نهرَا
مِنَ الأحادِيثِ والآيات منبَعُهُ

حتى ابن ُزيدانَ رأسُ المالِكيّ بِهَا
قَد قَامَ عَن حُكمِهِ بالفِقه يُرجِعُهُ

للهِ مِنه وَمِن إِلقائِهِ سَنَدٌ
قَد كَان فِي مسجِدِ البطحَاءِ يرفَعُهُ

كَانَ أحمَدُ يُملِيفِي مسانِدِهِ
عَن ابنش قَطَّانَ والآلافُ تسمَعُهُ

جَهابِذُ العلمِ في فاسٍ كفاكَ بِهِم
بِحَضرَةٍ المَلِكِ المِسمَاحِ ترفَعُهُ

إِذَا تجرَّأَ قيدُومٌ فناظَرَهُ ان
بَرَى لَهُ الشَّيخُ بالبُرهانِ يُقنِعُهُ

وَهُم هُمُ العُلماءُ الله فضَّلَهُم
عَمَّن بمصرَ ومَن بالشَّامِ تجمَعُهُ

قومٌ أقَامُوا مِنَ القُرآنِ مُحكمَهُ
وَعِندَهُم مشن بلاغِ الختمِ أَقطَعُهُ

وَمِن أفانِينِ أسرار اللُّغَى عَجَبٌ
والفَرعُ مِن أصلِهِ الأَقوَى تفَرُّعُهُ

تتبَّعُوا الحَقَّ فِي قولٍ وَفِي عَمَلٍ
فما دَيادِنهُم إِلاَّ تَتَبُّعُهُ

فكيفَ تعدلُ باللاّئِي لَهَا صَخبٌ
عَلَى خَيالِ غُواةِ العُجم تَطبَعُهُ

تنوّعَ العَأرُ في كبرى مَرَاسِخِهَا
لاَ حَبَّذَا بَلَدٌ فِيهِ تَنوُّعُهُ

تراجمٌ حُشِرَت لحناً وسَفسَفَةً
كَأنَّها خَلِقٌ بَالٍ تُرَقِّعُهُ

ما ثَمَّ إِلاَّ بَقَايا فِي أزاهِرِهَا
مِنها إِلَى اللهِ جَنبٌ لا تُضيِّعُهُ

مَا فِيهِمُ الآنَ إِلاَّ بِائسٌ أسِفٌ
يبكِي علَى الدِّينِ مُضنَى القلبِ مُوجعُهُ

سَلُوهُمُ وسَلُوا العبَّاسَ عَن خَضرٍ
وَمَا مِنَ الخُلُقِ الأَعلَى يُجَمِّعُهُ

لا عَيبَ فِي الشَّيخِ إِلاَّ أنَّ صاحِبَهُ
إِن زَاغَ يُرشِدُهُ أو جَاعَ يُشبِعُهُ

كأنَّنِي بأساطِينِ الفَطَاحِلِ بِال
وادِي تُطَأطِىء إذ كانت تشيِّعه

يَا راحلاً عندَ خَير الخلَلقِ مَسكَنُهُ
وَفِي المدينَةِ خَير المُدنِ مضجَعُهُ

قَد كُنتَ واللهِ مُفتيها وعالِمَهَا
الحقُّ ترفَعُهُ والبطلُ تدفَعُهُ

صَبرتَ لأواءَهَا للهِ فِي نُوَبٍ
لَو مسَّ أَصغرهَا رضوى يُضعضعُه

فَلَو رَأى مالِكٌ ما قَد صَنَعتَ بِهَا
لقال هذا الَّذِي قد كُنتُ أصنَعُهُ

سَلوا الحُسَينَ المَليكَ الهاشِميَ بِهَا
وآلِهِ عَن زُلالٍ كانَ يكرَعُهُ

لَم أنسَ أيَّامَنَا عِندَ الفقِيدِ بِهَا
الحَقَّ نسمَعُهُ والعِلمَ نرضَعُهُ

قالَ البذيُّونَ ما للشَّيخ فارَقَهَا
وما له طَابَ فِي الأُردُنِ موضعُهُ

واللهُ أخرَجَهُ منها وأرجعهُ
لله مخرجُهُ منها ومرجِعُهُ

قبيلة تجكانت

تجكانت قبيلة عربية ينتشر أبناؤها في شمال وغرب إفريقيا إضافة للشرق الأوسط، انطلاقًا من مدينة تنيقي التاريخية على ضفاف وادي إرغيوى شمال صحراء آدرار بموريتانيا.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى